السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
20
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
العالم الإنساني بشكل إجمالي . ويعتبر أن الحقيقة المحمدية هي الخلافة الحقيقية ، وهي قطب الأقطاب التي هي أعلى مرحلة في الكمال الإنساني التي تشتمل على مقام النبوة والرسالة والولاية . إن ترتيب مراحل السير والسلوك العرفاني عند ابن عربي يعتمد على أساس أن السالك يستطيع إحراز كافة الخصائل والصفات في كل مرتبة يقطعها ، ثم إن ابن عربي كإخوان الصفا يعتبر أن الدين واحد ، ولكن الشرائع متنوعة ، وكل واحد من شارعي الشرائع يقوم بدوره في تهذيب الأخلاق وإيصال البشر إلى الكمالات المعنوية ، حيث كانت الحصة الكبرى من نصيب الرسول الخاتم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لذلك يجب على السالك أن يقطع كافة المراحل التي أبلغ بها الأنبياء . وعليه ، نشاهد أن فصوصه توضح هذه المراحل التي تبدأ من فص الآدمية ، وتنتهي في فص فردية في كلمة محمدية . ويعتبر أن واضعي الشرائع كافة أمثال : شيث ، نوح ، إدريس ، إبراهيم ، إسماعيل ، يعقوب ، يوسف ، هود ، صالح ، شعيب ، لوط ، سليمان ، داود ، يونس ، أيوب ، يحيى ، زكريا ، إلياس ، لقمان ، هارون وموسى ، جميعهم من هداة البشر ومن المعالجين للأمراض الروحية . هذه الآثار الوجودية تصدر من المرتبة الواحدية وتظهر في الواحدانية ومن ثم تعود إلى الواحدية . يعتبر ابن عربي أن الوجود من مقولة المطلق لا بشرط ، الذي يجتمع مع كل شرط ؛ بحيث لا يحصل في وجوده أية إثنينية أو أية كثرة ، بينما يعتبر الفلاسفة أو العرفاء الآخرون أن الوحدة الوجودية للوجود واحدة ، والموجود متكثر . ويعتقد في مسألة الخلقة ، أن الخلق هو فعل إلهي خارج عن دائرة الألوهية ، ولا يوجد أي داع للتفكيك في مرتبة الذات ، والصفات ، والأفعال . يعتبر ابن عربي أن الخلق هو من آثار التجليات الوجودية للفعل ، وبعبارة أخرى : فالخلق عنده عبارة عن التجلي الفعلي لذات الله ( تعالى ) في مظاهر الكون والوجود ، ثم إن تجليات الأفعال شبيهة إلى حد بعيد بتجليات الذات ؛ حيث يتمحور كلاهما حول محور الألوهية ؛ بحيث لا يخرج أي شيء عن دائرة الألوهية ، ولا يوجد أي شيء خارج عن دائرة المطلق ؛ حيث يمكنه اللحوق بدائرة المعرفة . من وجهة نظر ابن عربي ، فالتجليات هي مبدأ المعارف ، المعارف الحسية أو الفكرية أو الروحية . يعتقد ابن عربي بأن التجليات هي بمثابة الصور الخالدة ، أو الحقائق الأزلية التي تقذف بشعاعها على مرآة القلب وتؤدي إلى حصول المعرفة ، وبشكل عام ، هناك علاقة وثيقة بين الوجود والمعرفة ، وخلاصة الإنسان في القلب والعقل ؛ حيث يحتويان على كل شيء وهما متحدان مع المعرفة . والتجلي عنده هو تلك الأنوار المعرفية التي تحطّ على القلب . فالمعرفة عبارة عن اكتشاف حقائق الأشياء . والنور هو الواسطة بين الوجود والمعرفة ، ثم إن تجليات نور الأنوار